ثورة سلام

حيادية تعددية تحتضن كل الأطياف..العالم و تعنى بكل مايقال ومالا يقال. والأهم من هذاو ذاك إنها ترحب بالرأي والرأي الآخر.هنا تحتضن الثورة السلام فينصهران معا حتى يثور السلام خالقا ملاذا أبيضا

نذوب قنداً..

 

هي الرواية  هي قندة..

  

لن تجد نفسك  في معزلٍ عن حالة الذوبان الحتمية التي ستسبغها عليك "قندة حسين محروس"، فما إن تودع كفيك و قندة قلبك هذا الكتاب الممتلئ، القصير القامة، المشبع بلون الغروب البرتقالي ستأسرك حتماً ،و قبل أي شيء لوحة الغلاف للبحريني خالد الرويعي، ترجمتها أنا، على إنها جسدان مشبعان بكلمات من قند، يشقان طريقهما نحو التلاشي في سبيل القند جزافاً...و نحو سديم الروح يمضيان..
 
الصورة مسروقة من مدونة الشقيق و الناقد البحراني  علي الديري
 
"قندة" .. للكاتب و الروائي و المصور الفوتوغرافي البحريني حسين محروس. رواية بحرينية بحتة ،و لعله التعريف الأول الذي كونته بعد إنتهائي من قراءة  ما يقارب نصف الكتاب، و يرجع ذلك لكونها مشبعة جداً بالبحرين و تختزل تفاصيل التفاصيل البحرينية الحميمة الساكنة بعقر دار قرية النعيم بل ب(حوش) البيت (النعيمي).  فالنعيم يا أشقاء،  إحدى القرى البحرينية التي شهدت الكثير من التحولات السياسية، عدا عن كونها مسقط  رؤوس أبرز الخطوط و التوجهات الفكرية، الدينية  على حد سواء، لربما كل القرى شهدت هذا الحراك المستمر الذي يتمثل بنشوء تيارات متباينة بالدرجة الأولى إن كانت علمانية، إسلامية، معتدلة، بعثية، و شيوعية ربما.  لكن لطالما كان هناك ثمة خصوصية لقرية النعيم ، كونها كانت معقلاً أولياً لولادات تدخل ضمن هذا القبيل" التنشيئي" إن صح التعبير ،متمثلة بإنشاء مراكز ، و تجمعات ثقافية كانت تحمل على عاتقها هموما كثيرة  أبرزها  تعزيز الكيان الثقافي ،و زرع قيم و توجهات وطنية، هناك حيث المجتمع القروي المحافظ و العتيق الطراز، الذي كان يكابد في وجه الآراء المعارضة و الصبغات القروية المتضادة. 
حسين محروس أسهب بعمق في كل التفاصيل معطيا إياها حقها و أكثر قليلا، فهو  لم يترك شقاً بالنعيم  إلا وأسبغ علييه سيل ماء الكلام التعبيري المرهف الذي يحلق بالخيال رفيعا، ولا ننكر قدرته  على تلوين الصور بجمالية أدبية تدغدغ القلب، مستخدما بذلك العديد من الصورالشعرية الطاغية بوضوح على الأعم الاغلب من فصول الرواية سيما: "إلفة الحمام"،" قندة فارسية"، و" شامة القمر" . أورد منها أكثر ما شد قلبي:

 

"ساحل بحر حيك جنة يا عباس.. الرمل فيه خد طفلة.. رسم لها وردة الله على الماء، و تهيأ ليرسم شامة القمر"
 
"تملك خلق الضوء في ماء البحر كل صباح.  لا يكون صباحك إلا بالبحر"
 
" إلا ماءَك له طعم الغرق و رائحة البهجة المؤجلة. يرث طير الحمام بهجته، و بهجة أطفالك لا تورث؟" 
 
و دون سابق إنذار تجد نفسك سابحا  و شخوص الرواية، فأنت يا قارئ "قندة" يطوف بك  محروس أرجاء حارة النعيم و يحشرك في أزقتها العتيقة، تلفحك العباءات السوداء التي تعانق الريح، و تستمع لروائح القراءات الحسينية، و تذوق شاي الزعفران المتبرك بصوت كربلاء و ملايات القصيد،  تذوب قندا مع رسائل الحب العذرية، بها و منها  تتعايش و همومهم  و تقاسيم حياتهم البسيطة و الزاخرة بآن واحد، نعم حياتهم أولئك (النعيميين) . هو ألقى الضوء في روايته على أمور شتى نـذكر منها على سبيل المثال ما يتمثل بالطقوس المعيشية البحرينية ،منهجية التفكير و العادات التقليدية التي كانت سائدة على الأعم الأغلب بالبحرين القديمة و التي ما زالت متأصلة  لحد كبير لدى أغلبنا حتى و إن أكل الدهر عليها و شرب. عبر رواية قندة  تكاد تبصر الذات القروية و تتنفسها من خلال حكاية أثوابهم، و التعابير الدارجة لديهم مرورا بمعتقداتهم الخرافية المنطق و برومانسية البعض منهم، وصولا لقصص الكبت المجتمعي الذي كان يعشعش بين جدران القرية.  ناهيك عن قروية الحديث البحراني المتربع بين قوسين و الوارد في عدة فصول من الرواية عينها. و لعله أحد أهم أسباب إعجابي بهذه الرواية ، كوني أفرط و دونما إفتعال في إستخدام المصطلحات البحرانية القديمة التي  تكاد تندثر من مجتمعنا ، والأجمل إنه جاء على ذكر القديم جدا منها.  عني، أجدها  تقنية جذابة قد لا تلفت نظر الغير بحريني كثيراً، و  لكنني وُلعت بهذا الجانب لأنه يشبهني لحد كبير في تمسكي الشديد بهذه اللهجة القروية في أحاديثي عامةً. (خوووشي !)..

  

و ما أثار إعجابي حقاً هو اللعبة التي انتهجها حسين محروس في تمكنه و بجدارة من تعرية القندة من أيدولوجيتها المادية (التانجبلية)، متجليا ذلك بقيامه بتصويرها لنا مصطفيا عدة مفاهيم مجازية ،و تراكيب ذات طابع شعري عميق "فقط" لمن يدرك معناه.
 

"القندة" هنا كان مقدرا لها أن تمثل الكثير،  و الأهم..  إنها مَثلت خاتون بالأساس..: تلك الفتاة البحرينية القروية(الذباحة) الجمال... "بيضاء تجوب الحي عصرا و تترك عبائتها السوداء للهواء و الهوى، قالت النساء إنها ولدت في الربيع و ليست ذلك من عادة الولادات في حينا..." و إن بياضها من تلك العتمة.. لم تشك أمها من ألما في حملها و لم تر عسرا في ولادتها"....."و يوم وُلدت أذهلت..تحدثن نساء الحي عن بياضها و خصلات شعرها و حبة الخال في جنة الوجه اليسرى"....

 

فتعددت الصور و القند ليس واحدٌ لدى محروس، فبعد خاتون القندة الأبرز،هو تارة الحب الساكن برسائل العشاق، و تارة  الجسد، وسيرة العشق، دفء حارة النعيم،  شغف القلوب، وتقاسيم الجمال، و بياض روح عباس.. كلها قند مكتنز بنشوة الحياة... و توالى ذكر القند بسلاسة في عدة فصول نورد منها مثل:
 
"كان على أن أقطع كل هذه المسافة الضوئية الشاسعة بيني و بينك، لا لشيء سوى  أن أحمل القند إليك، ها أنت أيها المستغني عن العالم تنكرني. أحببتك و أنت لا ترى! من أين تنفذ البهجة إليك، و أنت لا ترى إشارات السكر في عيني و لا ترى أنني حملت القند مفتونا إليك؟"
 

"الحب إمرأة من قند..

الحب إمرأة من قند...... و ماء أغلقت الفراشة عليها جناحيها، كلما خدر الماء سكرت.."

 

"لو كنت لي لجعلك حيك حي النوافذ، تتقمر تحتها كا قندة تحمل هوى و حنينا لا تعلرف لمن!

كانت بدرية تفيض بالعشق، تفتحنا على القند و الزعفران فيندلع السرد"...

 

 

قندة روح

 
لحسين محروس:   أحببت الرواية، و هذا رأي المتواضع و الخجول فيها و لا أتكلم فيها من موضع ناقدة أو ماشابه على الإطلاق.. كل ما هنالك إنها دخلت قلبي بكل المقاييس، و كونك فوتغرافي محترف ،ليس عبثا هذا الكم الكبير من الولوج في تفاصيل الصور التي وردت بالرواية ،و التي قد لا يوفق فيها آخرين ممن لا يجاورون العدسة أو يمتلكون بصيرة التصوير التي تعيش و إياك.. شيء واحد فقط ظننت أنك قد خضت فيه بأكثر مما يجب  هو فصل "نعت"، الذي أدرجت فيه نماذج كثيرة للرسائل التي شقت طريقها لنادي النعيم الثقافي...   

 

 

و أخيرا أختم بما ورد في خاطري لحظة أطبقت (القرطاعة) الأخيرة لغلاف الكتاب ،تخيلت لحظتها روعة هذا العمل الروائي إن مُثل و حُول لمسلسل تلفزيزني بكوادر بحرينية أصيلة.  و أؤكد هنا إنه على الرغم من قناعتي التامة بأن لذة القراءة و تحسس الورق قد تموت إن مُثلت النصوص سينمائيا أو تلفزيزنيا ، خصوصا إن لم يأت العمل بالمستوى المطلوب ، أضف كون أن تمثيل النص قد يقتل "نشوة" الخيال لدى القارئ. لكن إن أُعد العمل بجدية و بعناية كبيرة تحت إشراف خبراء جديرون بالثقة ،مستعينين بروح  القرى البحرينية الجميلة.. حينها فقط  سيتحقق عمل (ماليه حل!! )..
 
 
لكن السؤال المطروح من أين سنأتي بخاتون يا محروس؟
 

 

 
و لكم حفنة من" القند" المشبع بالله..


لقراءة مقالة الناقد البحراني القدير علي الديري... حول" قندة عباس".. إدعسوا هاهنا
 

من يكره مهند؟

خلف الله عليكم.. شوفوا نور و مهند

 هوَس العالم العربي
 
 
الساعة الآن تشير إلى العاشرة10:00 مساءً.." بل بدأت نور، ويش فيش تمشين علعدال؟   يالله بسرعة"
 
"إحنا لازم نرجع البيت أحين ....لا تفوتنا الحلقة" ... يالله اشخطي السيارة ...اشخطي..!
 
عبارة أسمعها كل ليلة تقريبا  من أختي التي تستعجلني في الرجوع للمنزل قبيل العاشرة مساء لأجل أن  تشهد كل حلقة من مسلسل نور. لدرجة أنني تخيلت نفسي محلقة بطائرة (هوليكبتر) ، و كأنما أأخذ بها جولة على البيوت البحرينية المقتلعة الأسقف كما بدت في حلم اليقظة ، لأجل أن أرصد كم المشاهدة البحرينية  لمسلسل نور. مؤكد أن الجميع يحتشد أمام شاشات التلفزة مشاهدا نور بهوس و متابعا كل تفاصيلها إن كان الأب نفسه ، الأم و الأبناء و حتى الجدات يا جماعة" والله حتى الجدات!" متابعين بشغف مهند الذي يدللها بفيض من الرومانسية الشحيحة بعالمنا العربي.  رومانسية تفتقر إليها النساء المسكينات بمجتمعاتنا القاسية، حيث إن ثلاث من كل عشر نساء بالعالم العربي يدللهن أزواجهن هذا طبعا إستنادا لدراسات المركز السنابسي للدراسات و البحوث و الآثار الهيروغليفية. 
 
منهو يكره مهند؟  
 
ياجماعة.. ماذا فعلت بنا نور.. أنا نفسي إنتقدت المسلسل بداية و ظننت إنه سخيف و لا يستحق المشاهدة، و لكن بعد حلقة و إثنتين متتاليتين وجدت نفسي ممن يشاهدن مسلسل نور. و فعلا أسعى لشراء أو تحضير العشاء قبل العاشرة مساء حتى نستمتع بمشاهدة نور ريثما نتناول وجبة العشاء. بدأت أتسائل فعلا عن الحمى التي ألحقها بنا هذا المسلسل، هل هو هروب من الملل و الحياة الرتيبة؟ أم هو مخرج من سيناريوهات الدرامة العربية التي تحاكينا بلغة المخدرات و(الصياح و النياح و الكفوف و الطراقات و البكوس)؟ أم أن نور و مهند ثنائي جميل يجذب الناظرين و يجعل القلوب  تهوي خيالا بهما؟ أم لأن الطبيعة التركية و مناظرها الخلابة، طريقة التصوير، التقنيات المستعملة فيه و الألوان التي تريح الأعين هي أحد الأسباب التي تفسر هذا الولع بالمسلسل؟ و لا ننسى سحر عيناه و شهامته التي لاجدال فيها،  ربما تكون هي الأخرى أسباب مهمة، قد يكون مهند جميل حقا لكنه برأيي لا يمتلك معايير الوسامة و الرجولة والجاذبية العربية بمجتمعنا الشرقي و التي تنص على أن الرجل العربي لا يمك أن يك وسيما إن كان ناصع البياض ذو وجه "حليبي" إن صح التعبير، شديد النعومة و الصفاء، و لكن من سألتهن عن سبب إعجابهن بمهند قلن لي: نحن نفتقر للشعر الأشقر و العيون الزرقاء بعالمنا، فهو على الأغلب ما يولد لدى نساؤنا الهوس بمهند التركي! حتى إنني سمعت بأذني إقرار من رجال أن مهند وسيم، آه ه ه  تخيلوا!! يعني الأخ مسيطر على (الأكو و الماكو)!  و قد سحر عقول الملايين من نسواننا و رجالنا!
 
و لا نغفل أحبتي عن القصص و التبعات الدراماتيكية التي حدثت و تحدث كتأثيرات وليدة لهذا المسلسل التركي، قرأت أشياء غريبة فعلا ، على قدر ماهي تافهة إلا أنها مضحكة فعلا، و تحضرني الأن قصة الفتاة الجامعية (نور)  التي تقدم شاب لخطبتها  اسمه (محمد) فإشترطت عليه أن يغير اسمه إلى مهند!!! و هذه القصة بحرينية كما سمعت و العهدة على القائل.. بس( الصراحة ويش ها التفاهة العالية الجودة؟  يعني ويشصاير؟،)، ناهيك عن الكتابات التي نُشرت بصحفنا كالأيام و الوقت و ملحق صدى الأسبوع بجريدة الأيام نفسها، و المجلات العربية الأخرى، و سيل الإيميلات التي تتحاذف علينا عن نور و حبيبها مهند، حيث نزلت مقالات تخبرنا عن ظاهرة المسلسلات التركية و تبعاتها و ماذا سيحدث بعدها و أين سنكون بعد إنتهاء نور!  و غيرها من تكهنات بما سيحدث من تطورات بالقصة و ما هو مصير نور و مهند؟
 
 يا جماعة والله أشعر بأن الموضوع قد أعطي أكبر بكبير من حجمه، و بدأت أتململ من السالفة، أحنا مساكين نعيش حالة من التشرذم و الضياع، متخبطين بحياتنا ،ينهشنا غلاء الأسعار و السياسات العربية و المحلية المتفذلكة، و أحوالنا العربية الباعثة على الشفقة فنهرب كلنا نحو نور ،و كأنها درب الخلاص الذي سينتشلنا من عرصة الهم الذي يفيق و إيانا كل صباح.. نتعلق بنور و بمهند ، بشجاراتهم و بحبهم ، بلبسهم، بقصات شعرهم، بطبيعتهم، بتفاصيلهم الغبية على مدى ساعة من الزمن كل ليلة ، كل ليلة هروبا من همومنا و مشاكلنا التي لا تنفك تتضخم و تتفتح عنها أبوابا كبيرة.
 
و السؤال الآن موجه لكم يا نساء: "من يكره مهند؟" ،و الجوائز تباعا، رغم إنني أقر بأنني لست بارعة بهذه المهمة التي غالبا ما برع بها  الحليف الكسيف الغائب  الحاضر، و إن في القلب آهات على غيابك يا شقيق ،  لكن اسمح لي هذه المرة فقد حاولت جاهدة أن أتقمص دورك في هذه المهمة و أحدد الجوائز ... عموما يا شابات من تكره مهند تخسر (تخفق) من هذه الجوائز:
 
1-فانيلة موقعة من بطل مسلسل نور.. الأشقراني مهند
 
2-موسدة (مخدة) مهند يعني ..ههههه
 
3-مشط مهند و فيه (فلاف) شعرات شقران و يمكن أربع بعد
 
4-(جفة) رمل من زراعة بيت مهند
 
5-التاير (المبنجر) لسيارة مهند
 
6- (غرشة) ماي من البحر المحيط بالقصر الذي يسكن فيه مهند
 
7- (سبانة) مهند..ههههه
 
 
 و ماذا بعد نور............... يا عرب؟   
 
                                    يا ربي دخيييييييييلكم .... والله  ما بعرف؟

أرق الشظايا

 

بعدستي:  ماضون رغم الخريف

قد نتفق جميعا على أن بيتاً من الشعر، أو أن سطراً واحداً تخطفه أعيننا من أحد النصوص، أيا كان مرتعها كفيلٌ بقلب موازين يومياتنا و ربما أكثر قليلا، و يعزى ذلك بالتأكيد لوقع الكلمة الضاربة كالرمح على العميق جداً من ذواتنا.  الكلمة هي الفيصل بالنسبة لي على الأقل، و غالبا ما تحدد هوية أيامي، و تبقى الأجل تأثيراً بتشكيل أطيافي المجنونة، ما يجعل الأحداث  العابرة الأخرى تتهاوى أو تبدو أقل توحشا.
 
هي من تلعب بخبث و حياء في تلوين الذوات الإنسانية حتى تغدو أثرا جسيما بقبحها و جمالها.. لأن مساسها بالروح يبقى دفينا جدا و قد تصدأ ثناياه يوما، لكنه حتما غير قابل للإضمحلال..
 
 تَسلقت هذه الأبيات أغصان روحي و كانت الإرتشافة الأسمى شأناً من كوب القهوة الإيرلندية الخرافية الطعم التي إحتسيتها ريثما أقرأ أبيات الشاعرة البحرينية (وضحى المسجن) من ديوان كف الجنة، الذي أرادت لغلافه أن يصور فتاة سمراء عيونها خضرٌ، ترتدي وشاحا داكنا بلون الدم  مطوقة  بكفها الشغوف الممتلئ تفاحة خضراء، أهدتني وضحى الديوان  وقالت لي: (عزيزتي.. يخلقنا الحُب أكثر مما يخلقنا الله، لأنه طريقه).....  و مَرت الأبيات أمام عيني مُغدقة علي وشاحاً يطرزه السلام:
 
" أنا كومة الرقص
إرث العصافير
إطلالةُ المطمئن لماءٍ خجول
ململةٌ ربما
و عناقٌ يموجُ
بأطرافِ شرفته
كلما...نجمةٌ
في بهاء غمرُتك
لكنني أنحني
..............
و تبصرني كل زاوية..
يتناسلُ صوتي طفلا
يعد لأحلامه كوة..
حينَ قلبك قلم أظفاره
و استدار إلى غير ما جهة أو مكان
 
 
              من "مقام المعاتبة" -للجميلة وضحى المسجن.
 
 
 

و لأنه الكسيف..........

صورة الكسيف في الجواز!

 
اضيف في 04 يناير, 2008 10:32 ص , من قبل malth
من البحرين said:

أموت و أعرف وش تبي تقول من خلال مدونتك؟
يعني شنو هاللغة المستعملة؟

 ملاذ
 

اضيف في 04 يناير, 2008 05:53 م , من قبل alkhaseef
من البحرين said:
الشقيقة ملاذ
تعليق أول .. أهلاً وسهلاً
أعتقد أن سؤالك بالإمكان الإجابة عليه بالقول أن خربشات الكسيف المدرسية تعتمد الحيادية والتعدديةوتحتضن فعلاً كل الأطياف وتعنى بكل ما يقال ومالا يقال والأهم من هذا و ذاك إنها ترحب بالرأي و الرأي الآخر.. بس.

أما ويش باقول ببساطة قصص وخواطر من بؤس التربية وبشاعة التعليم .. والبؤس والبشاعة لا يستقيمان بلغة الورد والياسمين - ويش رباب -.. وبعدين أنا قاعد أفتش عن توليفه بين الفصحى والعامية الصعبة كتابة ورسماً ونطقاً..

سعيد بالسؤال الشقندحي.. وأنا من زوار ثورة السلام.. بس الله يهديش حاطه صورة بابا نويل.. تحياتي
 
الكسيف

و الله ،إنه ليس من عاداتي أن أكتب هكذا تعليقات و هو الأول و الأخير الذي كتبته بهذه اللهجة، و لكن ثمة ما دفعني أن أهاجم الكسيف بأول مرة قرأته، والسبب بالـتأكيد العبارات الكسيفة التي  تخللت تدويناته....و للعلم يومها كنت أمر بمزاج سيئ و قد جاءت (الحرقية) بحليفنا الغالي الكسيف..و الله ما تستاهل شقيق!
 
 تعليقي الأول، هذا التعليق الصاروخي الهجومي الذي سجلته عبر خربشات مدرسية لشقيقنا الكسيف، جاء  بعد الزيارة الثالثة حسب ما أتذكر، حيث إن الزيارة الأولى جدا كانت عندما وقع بصري على تدوينة (ويلي ماني قادرة) عن طريق الصدفة.. و التي كان يتصدرها من الأعلى صورة نعامتين مشرأبتي العنق.. لا أنكر شعوري، في البداية ضحكت بجنون، و لكنني همست بداخلي "والله ناس فاضية".. "هدويش ده صدق كسيف".... حتى زرتها بعد ذلك و قرأت تدوينة (فلافة رايحين الصالحية) و يومها سجلت تعليقي (الملتوفي) الأول على الإطلاق و الذي رد عليه الكسيف معلقا ببرود أعصاب شديد، ضاربا بذلك على وتر حساس و مستدلا بشعار مدونتي و هو الحيادية و التعددية و تقبل الرأي الآخر..حينها أفحمني بالرد و سكت لوهلة، حتى أعود و أعود مرارا للخربشات متناسية بذلك كل التعابير (النفاثة) التي دأب الكسيف على إستعمالها.
لا أخفيكم أحبتي، بأنني سألت نفسي كثيرا عن سر هذا المدون الخفي، عن قصته و المدرسة؟ الصورة المتأصلة بداخله و كرهه للمدرسة، رابطا صورتها والوزارة بالبؤس و البشاعة..تساؤلاتي أيضا شملت كون الكسيف كاتبا من الطراز الأول، كيف له أن يكتب بهذا العمق الذي يعكس بيئة ثقافية فكرية بحتة تتضمن قراءات مستديمة و أجواء فكرية غير إعتيادية؟ و كيف له أن يجمع بين كل هذا و بذاءة الألفاظ التي يستخدمها؟ تاملت كثيرا بكتابات الكسيف  و عرفت بأنني اصدرت حكما قشريا قبيل أن أعرف ماهية كتاباته، أنا أخذت جولة على بعض ماخطت يمينه أو يساره إن كان (عسماويا) و الله أعلم ، حينها أدركت بأنه بحد ذاته أطروحة، هو ليس طالبا بالإعدادية، و هو أيضا ليس مراهقا يكتب ألفاظا بذيئة لأجل البذاءة وال(السيلقة و المصبنة)..و إنه ليس ثمة (ركاكة) إن صح التعبير فيما كتب الكسيف.
دارت الأيام و صارت ملاذ من الزائرات المعتادات للخربشات، و أصبحت مدونة الكسيف إحدى أهم الطقوس الأساسية التي لا يمكن أن أغفلها فور فتح (الإنترنيت)، أطوف صوبها كل يوم و حتى إن لم أترك أثرا كتابيا أو تعليقا على ما دون  أخي الكسيف.
 
إن الكسيف أيها العالم العربي المدوناتي، سر كما شاء لنفسه أن يكن، و هو بنظري شخصية فريدة من نوعها، صحيح أنا لم ألتق الشقيق الكسيف يوما، و لم أعرفه شخصيا، لكن جليٌ و ليس (كسترٌ) لي و لكم أشقائي و شقيقاتي بأنه يحمل من الثقافة حشدٌ و من عطاء الكلمات ذخرا وفيرا، مجرد أن تتمعن في بعض تدويناته تلتمس ولعه بالكتب و يخيل لك بأن هذا الإنسان يأخذ قيلولته و هو متوسدا أحد الكتب، أو بأنه يسير متبخترا ، متأبطا لكتاب ما..هو و دون منازع الأول في عالم الكسافة العميقة الجوهر و التي أضحكتنا على مدى عام من الزمن، رغم تأخري في الوصول إليها في بادئ الأمر. الكسيف و دونما شعور جعلنا نضحك بل و نموت ضحكا من شدة كسافة ما كتب..جعلنا نقرأ خربشاته دون هوادة و أشعرنا حقا بأن ما يكتب نابع من تجارب شخصية حقيقية واقعية حصلت بمدارس البحرين، هذا الطرح الجميل و الواقعي الذي رحنا عبره نتذكر جميعا ذكريات المدرسة و أيام (الملاحة و الجلاحة) و (الخمق و المرايغ)، و الذي كشف لنا عن (بلاوي) حدثت و تحدث بالمدارس هو تعايش صَلب مع بؤس التربية و بشاعة التعليم. إن التفاصيل التي أسردها الكسيف، تلك الحكايا البريئة و تلك التعابير المضحكة شكلت لدينا ظلا مفعما بالفرح و السعادة التي( ياما و ياما) إنتشلتنا من (بواليع) الملل و تكاليف الحياة و إرهاصاتها..
 
فعلا "غريب"، غريب هذا الشعور الذي نكنه تجاه شقيقنا الكسيف.. إنظروا لكم الحب و "الشقشقة" التي تسكن قلوبنا تجاه هذا الحليف الغالي.. عجيب هذا العالم الإفتراضي و الذي نتواصل عبره من خلال جدران إلكترونية بحتة و ذبذبات أكاد لا أفهم من أين تأت و لأين تغادر أو تتصل؟ هذا العالم المدوناتي مليئ بالمشاعر ، و بكم كبير من فيض الأحاسيس الأخوية التي تتجسد بيننا نحن المدونين عامة.. و هذا ما يفسر حزني الكبير عندما قرأت إقرار الكسيف بالمغادرة، و الوداعية التي دونها إبان ساعة الغياب.. فعلا حزنت و إكتأبت و شعرت بأن لا طعم سيغدو (سمبوسيا) بعيد خربشات الكسيف الذي (هزأته) بداية و أحببت مدونته قلباو قالبا فيما بعد.
 
(كيف سأعيش دون خربشاتك؟
و كيف ستغدو صفحاتنا و هي خاوية من وجه السندباد..؟)
 
كان تعليقي الأخير على الوداعية التي ألحقت الضجر بنا و( مخفرت) مزاجنا جميعا و (و زبدنا)..
 
نعم أنا سأفتقد الكسيف بكل المقاييس، هو الجار، الرفيق، الحليف، الأخ، الشقيق، هو المدون المجنون، و الكسيف الأكسف على الإطلاق الذي قلب الموازيين و غير المعايير و جعلني أقرأ الكسافة التي أنبذها على الدوام و أنتقدها، هو من قلدني وسام الحليفة الإسترتيجية، و من أنا يا شقيق لأستحق هذا الشرف؟
 
بالواقع سبقني كل من الحليف العزيز مجتبى المؤمن ، والفنان المبدع حسين عبدعلي و الإمبراطور الشقندحي السنبس و الغالية شيماء الوطني بتنزيل تدوينات عن توديع الكسيف رغم إن الفكرة راودتني مباشرة، و خصوصا ليلة نشر هو الوداعية خاصته، حيث إنني ليلتها قرأت الكثير و سهرت على ما فاتني بالخربشات و رحت أقرأ بها دون توقف، و شعرت لوهلة بأنني سأبكي هذا الأخ، هذا إن لم (تغرغر) عيوني لوقع الخبر التعيس..و الآن يا شباب (زيادة الخير خيرين) المجموع الآن خمس وداعيات نهديها إليك أيها الكسيف الغالي على طبق من ورد.. و صوبه سندويشة جيز برغر من المطاوعية سبايسي مع واحد شاني..ههههههههههههههههههههه
 
 
عموما، يقال بأن (نوثنغ إز فور إفر) على رأي أستاذ الإنجليزي الذي درسني بالجامعة.. أي لا شيء دائم.. و لكن يارب تكون نهاية لبداية (سلندرية) للكسيف تحدث ثورة بعالمنا الإفتراضي السيريالي.
 
 
و إليك يا شقيقنا
 
الكسيف.........مشتاقون منذ الآن..
 
 
بأنقى الدعاء........ملاذ
 
 

لأجل عينيها

مطعم المطاوعية كما يُلقب.. أحلى سندويش بالعالم .. مهداة للكسيف
 
 
دفء
 
 
 
مدخل مسنبس
 
 
 
محل تصليح الأحذية..
 
نعم، مر وقت طويل مذ آخر تدوينة، لا أفهم حالة الشلل التي تنخر بي. لطالما قلت لصديقتي بأن الكتابة نعمة و نقمة  في  آن واحد.. و تتأصل هذه الفكرة بداخلي.. هي" نعمة" لأنها تساعدني على الهروب من كل شيء، عبرها أدون الكلمات و أهملها، أفض الثقل الذي يجثم فوق صدري بين حين و آخر من خلالها، و ألجأ إليها ساعة الغبن و الفرح.   هي "نقمة" لأنه طالما لم أحمل القلم و أكتب سأتعب و قد أعيا أيضا، و لأن الكلمات أحيانا تخونني و دون حسبانا تشل يميني ، فأهجر الورق و القلم أياما وأكثر حتى يباغتني مستهل الثورة التي تسبق كل تدوينة.  
 

قل هو الحب

 
قبيل أيام خرجت دون هدف محدد، طفت بأزقة قريتي السنابس، و أنا أفعل ذلك كلما أكلني الملل، عبرتها بهدوء شديد و رحت أصور دون هدف أيضا، ثمة ما يريحني بهذه الأروقة، قد يجدها البعض منكم كئيبة و طاعنة بالسن، لكنها تبقى الأم و ببساطة الحضن الذي يجعلني أطبق جفناي و أقول (آه).. يا ربي.. لم كل هذا الإرتباط بهذه الأرض؟ ما السر المرضي الذي يجعلني أذوب فيها و أموت لأجل تقاسيمها المتواضعة المنظر، العميقة الجوهر؟ و التي تخفي أقاصيصا نقية.. و شديدة الجمال.. إليكم مسقط الرأس.. قريتي و ملجأي، ذكرياتي ، طفولتي، شقاوتي، و حياتي .. السنابس...........
 
 الصور التي إلتقطتها بعدستي هي  للسنابس الحقيقية و القديمة، التي أصبحت متخفية خلف مظاهر العولمة و المباني الشاهقة التي هي آخذة في الزحف تجاهنا حتى الإختناق.. و قد لا يختلف إثنان على أن الأصل هو الأجمل دائما! 
 
 
رواق ثائر و مدان
 
حياة
 
تقاسيم
 
 
 
هدوء يعبر المأذنة مخترقا الجدران
 
 
ذكريات
 
خباز المقبرة.. مدخل السنابس الشرقية
 
الخبز البحريني.. طعم فريد
 
 
 
الحروف الأولى.. و أساطير اليد الحمراء كانت تولد هنا
 
 
و هل ثمة نقاء أوسع؟
 
 
الجبانة، المنفى الأخير.. و مرقدهم أحبتي
 
 
 
 
بساطة
 
 
 
 
 
عناوين
 
 
 مفترق
 
المحطة الأخيرة: أطلال بحر
 
 
 من يعيش بين ثناياها يغني للحب و قد يفهم  هذه التدوينة بعمق مغاير، من لا يعش بها أدعوه لزيارة للسنابس و إن كانت خاطفة يتجول فيها برجله و يكتشف عالمها و أسرار حيطانها المفعمة بالحياة و القاهرة لوجع الحياة بأشكالها
 
 
*....................................*
تدعين الهدوء.. و تخفقين دوماً
بكِ من الجلابيب السوداء حكاية
من جنونِ الأطفال أسمى رواية
تثورين عشية... و يحيطك الدخان
و هم... ما همهم  بالدخان
يُحضرون (شايَهم) و يأكلون خُبزهم
لأنهم... ماهمهم بالدخان
يطوفون أروقة تتمخض الحب
و ينذرون الفجر للتأويل
يشرعون النوافذ المتعبة
و يبتسمون رغم الأحذية السوداء
و رغم قيامة الألم
لأنك
 
تألفين جيدا وقع أرواحهم
تلوذ بك (شخبطات) و ثمة  صور تجيد النجاة بحضنك أنت فقط
 
لأنك
 
قُبل السماء
و
 
موطن للهيجان
 
لأنك
 
السنابس
 
 
 بقلم: ملاذ
 
 
مقطوعة بآلة العود للفنان البحرينيمحمد حداد:
 
 

سكون

 
 
أمنحكم السلام  و أخلصكم من نصل ثرثرتي  و جموح أحلامي....
 
 
لا شيء جدير بالتدوين هذه الأيام،  ففكرت أن  أهديكم هذه المقطوعة للقدير مارسيل خليفة.. هي مسؤولة عن شجر الورد في قلبي هذا الصباح.. سمعتها  و شكلت بي ترنيمة سكون .. أشعرتني بكف الخلاص ،تمتد نحوي و تخبرني بأن أترك فسحة للأمل.........
 

ثمة أمل

 
 
 
 
 
 
 
كل حين و أنتم إلى الله أقرب 
 
 
ملاذ
 

 

   

 
 

للخرافة....طفح الكيل

بإسمي و بإسم كل العاطلين و العاطلات على هذه الأرض أكتب هذه التدوينة و أهديها لهم فردا فردا ، لأعوام الإنتظار القسري ، و لأحلامهم التي تستجدي الأمل.........إليكم..
 

و يستمر البحث

 
"للخرافة التي يقال لها المشروع الوطني للتوظيف مل صبري"، أقولها و فمي ملئان ، أعلن إكتفائي و أرفع رايتي البيضاء بوجه مشروعكم و ضبابيته المنقطعة النظير. للخرافة التي من شأنها إجهاض الأحلام قبل أن تولد.... كفى..
 
 
عذاب
 

ما زلت أتذكر المرة الأولى التي سمعت فيها عن المشروع الوطني للتوظيف، و ما زلت أتذكر أيضا كيف تحمست للفكرة و اعددت عدتي ، جهزت أوراقي و حملت شهادتي المتعبة بين كفي و هرعت للتسجيل بوزارة العمل، تمت الإجراءات مع وجود بعض المنغصات الحتمية التي لا تخلو منها أروقة الوزارات، فبعد مسير عقابي تكبدته تحت لهيب الشمس الحارقة،  وصلت أخيرا لمبنى الوزارة و شرعت بعملية التسجيل ، وهنا كانت البداية للمسلسل العذابي الذي  تشرف عليه وزارة العمل. مستهل  ذاك اليوم كان بوجه إحدى الموظفات بالوزارة التي سألتني سؤالاً تافها: "شنو؟ ..أي جامعة هذي"؟  إنها المرة الأولى التي اسمع فيها عن جامعتكم، أين تقع تلك الجامعة؟ و متى وُجدت بالبحرين؟

و كوني (ميتة من الحر) لم أشأ أن أثر جلبة كبيرة ، حافظت على هدوئي و سلامي ، لم أدخل معها في  تفاصيل أخرى، و لكن بإعتقادي إن أضعف الإيمان يكمن بوجود ثقافة متواضعة لدى تلك الموظفة، أو على الأقل خلفية بسيطة عن الجامعات الخاصة الموجودة في البلد،و ضرورة تتبع الوزارة و تزويد موظفيها بأسماء الجامعات الخاصة الجديدة المعترف بها محليا و عالميا - يعني (لستة) بأسماء الجامعات برأيي لن تضر بقدر ما ستنفع.  بعدها، أخذت نفس عميق و قلت لنفسي: " يالله ماعليش صيري طيبة يا حليوة و اخزي بليس". فبعد ما انتهت الموظفة من جردة الأسئلة التافهة ، ارشدتني لتسعين مليون شخص، و يومها أخذت جولة استكشافية ، ترفيهية في مبنى وزارة العمل و تعرفت من خلالها على طاقم العمل و طبيعة سيره و وجوه الموظفين الأفاضل.  حتى استهلكت قواي و متُ جوعا.

 

و بعد دهر من الإنتظار جاء العرض الأول من الوزارة الغالية، فإذا بهم يعرضون علي العمل في مصنع أوال للبلاستيك . أقفلت الخط و لم أبد أي تفاعل، و للعلم صرت "ماروكو كبيرة" ، و حاولت أن أحافظ على على هدوئي كما أفعل في كل مرة و (طنشت السالفة)...." يا جماعة خريجة إدارة أعمال بدرجة بكالوريوس، (يعني بالله شنو تسوي) في مصنع أوال للبلاستيك ؟  اصنع كلينكس،  لو صحون بلاستيكية مثلا؟!!"

 

ماروكو

 
كذا و بدأت العروض السامية (تتفالت) علي من كل حدب و صوب.  حتى سمعت بمشروع جديد يقال له (التأمين ضد التعطل)، و حيث إنني ماشاء الله نشيطة جدا.. ذهبت للتسجيل و فعلا تم قبولي بالمشروع  بعد أن لفظت أنفاسي الأخيرة.  و بالفعل صرت ممن رضى الله عنهم و استحقيت نصيبي من راتب التأمين ضد التعطل البالغ مائة و خمسين دينارا. و هي المرحلة الأجمل في السلسلة المعقدة و كما يقول المثل: " شعرة من جلد الخنزير فايدة" !
 
 
 خريف
الآن و بعد مرور حول و نصف على تسجيلي بالمشروع، بدؤوا الجماعة بتفقدي فلربما مت أو قرصتني بعوضة أو على الأغلب انتحرت، و راحت المكالمات تنهال علي من قبل عدة وزارت بالبلد
 
فتلقيت إتصالا من :
1-  وزارة التربية والتعليم
2- وزارة التنمية الإجتماعية
3-  مجلسي الشورى و النواب
4- الصناعة و التجارة
5- المواصلات
6-  الصحة
و في كل مرة كان يطلب مني فيها إحضار أوراقي الثبوتية ،الأمر الذي يثير بي تساؤلات عن ما إذا كانوا قد أتلفوا أوراقي السابقة أو لربما أضاعوها، و أطبطب على نفسي و أتجاوز الأمر ،فأذهب راكضة سعيدة  أنيقة، مستبشرة و أخرج "متصنبرة" من الملل و" اللوعة" ومن طول الإنتظار و الإجراءات التقليدية المطولة و الحشود الغفيرة.

 

 
 
سراب

أما عن الأحلام و الطموحات بآخر سنة جامعة فبعضها كان: 

  • الحصول على منصب جليل في أحد البنوك التجارية أو الإستثمارية في البحرين
  • الشعور بكياني و بأهمية وجودي و بأنني  مخلوق مُنتج على هذه الأرض
  • القدرة على العطاء ضمن جو مريح
  • الإستقلال، و تعزيز مبدأ الشخصية المستقلة ماديا و توديع مبدأ ( الخرجية) " و عطني يا أبوي بيزاات"
  • الإستيقاظ مبكرا و الالتزام بعمل كباقي البشر و الناس، و الرجوع متعبة و "الإنخماد" مبكرا أيضا
  • قرضة من البنك وشراء  سيارة  (انفينيتي جيب)

 

نجوم السما ققرب لك
 

كلها "فشش" تبخرث و بصورة كثيفة و معظمها اتخذ منحا آخرا، فلا قطاع بنكي بعد الآن ،و توجهاتي الأولية  تغيرت كرها و إجبارا و لم يكن قرار البطالة إختياريا في يوم من الأيام.

 

 
ضياع

موجزا  مختصرا لبعض الأحداث الدراماتيكية التي حدثت لي عندما حضرت المقابلات  و الإمتحانات التابعة للوزارة:

 

*يوم ذهبت لوزاة الصناعة و التجارة ، حدد لي موعدا بأن تكون مقابلتي بتمام الساعة الحادية عشرة، و صلت تماما بالموعد المحدد ، فإذا بي أتفاجئ بالحشد البالغ ثلاثمائة عاطل و عاطلة يقفون في إنتظار مقابلاتهم، بعض هؤلاء قيل لهم مقابلاتكم ستكون بالتاسعة صباحا و لكنهم لم يدخلوا حتى لحظة وصولي عند الحادية عشرة!!  وقفت كثيرا ، و ثرثرت مع إحداهن، اخبرتني بأنها متخرجة منذ عشرة أعوام، لحظتها شعرت بتعب و غثيان شديد، و بأن لا طاقة لي على الوقوف في ذلك المكان أكثر، شعرت برغبة في إستنشاق هواء يبعد أمتارا عن مبنى الوزارة.  بعد إنتظار دام حوالي ساعتين... دخلت أخيرا  للمقابلة فسألوني : عرفي بنفسك؟  فقط و لا شيء آخر!!  حينها تداعت حالة الغثيان أكثر و تملكتني رغبة بتكسير كعب حذائي على رأس من طرح السؤال.

 

*أما عندما ذهبت لوزارة المواصلات، ركنت سيارتي بموقف فندق (الكراون بلازا)، و رحت أمشي أمتارا وصولا للوزارة، ظللت رأسي يومها بشهادتي و بضعة أوراق كنت قد حملتها بيدي.  جلست أيضا لساعتين ،  بعدها أطل علينا أحدهم مخبرا بأن من سيقابلكم ذاهبا لإجتماع و بأنه لن يتمكن مقابلتكم هذا اليوم، هو يعتذر منكم و يمكنكم الحضور غدا بنفس الوقت.  حتى تقف تداعيات المسلسل لدى معرض المهن الأخير المقام بمدرسة الدراز الإبتدائية للبنات و الذي يتطلب تدوينة خاصة لعمق المأساة الكامنة فيه!

 
 
خلاص

(رفعت الأقلام و جفت الصحف) و لم يتصل بي أحدا بعدها، يا ترى أين يكمن العيب برأيكم؟